|
ماجد ايشـو
تحت عنوان ( إقليم كردستان .. الملاذ الآمن للجميع ) مقالة بقلم السيد نجيرفان البارزاني رئيس الحكومة الكردية المنشورة في جريدة التآخي ليوم الاحد 9/تشرين الثاني / 2008 العدد (5445)
في معرض رده عن الاتهامات الموجهة ضد المليشيات الكردية في الاعتداءات الاخيرة التي طالت ابناء شعبنا الآشوري المسيحي في مدينة الموصل هذا الرد الذي اثار حفيظتي للكتابة والرد على ما نقله من صورة غير حقيقة للواقع الذي يعيشه شعبنا الآشوري المسيحي تحت ظل حكومته وقد اسرف في الثناء والمديح على حكومته وتوزيع المساعدات المالية على الهاربين من جحيم الارهاب الذي يطالهم في المدن , مدعياً " منذ انبثاق حكومة الاقليم الكردي بذلنا جهوداً مضنية لتكريس الديمقراطية وصيانة حقوق الانسان والتعايش السلمي الحر والمشترك واصبح الاقليم واحة لنشر ثقافة التسامح بين الديانات والقوميات , وتعيينهم في المؤسسات الرسمية واعمار قراهم " مستذكراً استهداف المسيحيين في آب من عام 2004 في بغداد أولاً ثم في البصرة وكركوك فالموصل وفجر العديد من الكنائس اعقبتها تهديدات خطيرة لحياتهم وارغامهم على تغيير ديانتهم متهماً دولة العراق الاسلامية وتنظيماتها الارهابية وهي نفسها التي استهدفت المسيحيين في الموصل , ويسترسل السيد نجيرفان البارزاني في ابعاد التهم الموجه الى الاكراد بقوله " على صعيد المصالح القومية فأن وجود الكورد المسيحيين والكورد الشبك والايزيديين الكورد في الموصل أمر ضروري ومهم بالنسبة للكورد ....... وعلى صعيد المصالح القومية فأن وجود الكورد المسيحيين والكورد الشبك والايزيديين في الموصل أمر ضروري ومهم بالنسبة الى الكورد بغية الحفاظ على التوازن القومي هناك .
لم يكن من الضروري الرد على ما جاء في المقال من تبريرات غير مقنعة لابعاد الاكراد عن التهم الموجهة اليهم في استهدافهم المسيحيين الآمنين في بيوتهم لولا الشطحة والمغالطة التاريخية التي لا تستند إلا الى قول لا أساس له كون المسيحيين أكراداً والذي اعتبرناه أعلى درجات الاضطهاد التي يتعرض لها الانسان في زماننا ومن شخص في اعلى درجات المسؤولية وجريمة بحق شعبنا وبحق الانسانية وتاريخ العراق وحضارته , وبالتأكيد يقشعر بدن السيد نجيرفان من عمليات التعريب التي تعرض لها الأكراد ومن عمليات الانفال السيئة الصيت والتي يستذكرها في كلامه , فكيف يقبل بتكريدنا ويدعي الحرية والديمقراطية والتسامح وما الى ذلك من كلام معسول لا يستند الى الحقيقة وهو يضطهدنا في مقاله الذي يتبجح باعماله وسلطانه , فاذا كان يعتقد السيد نجيرفان البارزاني بأنه شرف لنا أن نكون أكراداً فهو واهم بالتأكيد فنحن لن يشرفنا غير الانتماء الى العراق وحضارته المتجسدة في سومر وبابل وآشور فتاريخهم يشهد له العالم ويقف مديناً له فيما وهبوه للبشرية جمعاء من علم وفن وفي كافة الميادين , ويهمنا في هذا الرد أن نلفت نظر أبناء شعبنا الآشوري المسيحي ليعرفوا بأنفسهم حقيقة القادة الأكراد ونظرتهم العنصرية التي فاقت العنصرية العربية في طمس هوية العراق الاصلية وهوية شعبنا التاريخية , وندعو مؤسساتنا وكتابنا بعدم السكوت والرد واستنكار هذه المغالطة والوقاحة التي تمس مشاعر شعبنا وتهينه وبالأخص الكتاب الذين كانوا وما زالوا يدقون اسافين التفرقة المذهبية بين شعبنا ويدافعون عن التسميات المذهبية وجعلها تسميات قومية ليروا نتائج مهاتراتهم التي تصب في مجرى التكريد ليس إلا , فاذا كان السيد نجيرفان البارزاني المتربع في اعلى هرم السلطة الكردية يصفنا بالأكراد المسيحيين فما بالك بالمواطن العادي والمؤسسات التابعة له التي تضطهدنا يومياً , ويتضح جلياً أن عمليات التكريد والاستيلاء على أراضينا وتهجيرنا ما هي إلا سياسة مدروسة ومنظمة تولي القيادة الكردية اهتماماً خاصاً بها , أما العدالة والمساواة وحقوق الانسان التي يتكلم عنها السيد نجيرفان البارزاني فشاهدناها في اغتيال الشهيد فرنسيس يوسف شابو وقتل أدور خوشابا واغتصاب وقتل هيلين ساوا وخمي اوشانا واخيقار كوركيس والعشرات الآخرين غيرهم ومن ممارساتهم في قرى سهل نينوى متبعين سياسة الترهيب والترغيب لتكريد سهل نينوى والذي يعتبره البارزاني جزءاً من الأقليم المزعوم , أما المساعدات النقدية الموزعة على الهاربين والمهاجرين من ابناء شعبنا فهي لا تساوي ارباح اسواق مازي لاسبوع واحد الذي بني على ارض آشورية بدون وجه حق , وتكاليف بناء القرى لا تساوي ثمن قرية واحدة من عشرات القرى الأشورية المسيحية التي استوطنوا فيها واستكردوها , وتجسدت عدالتهم في مدينة دهوك التي لم يملك البارزانيون فيها شبراً واحداً من الأرض في تاريخها ليصبحوا اليوم يملكون أكثر من نصف اراضي المحافظة كونهم فوق القانون ولا قانون يعلى عليهم مستغلين سلطاتهم الدكتاتورية , وتحميلنا المنية بالهروب الى الأقليم الكردي لحمايتهم فأكثر من ثلاث ارباع المهاجرين هم من أهالي المنطقة التي تركوها بعد عام 1961 نتيجة الاضطهادات الكردية وضغوطاتهم , أما التعينات في دوائر الدولة فحدث بلا حرج فلا يستطيع احد الحصول على وظيفة الا من كان من المنتمين الى حزبهم ومن المتعاونين مع الاجهزة الامنية ( الأسايش) وهي على الاغلب محجوزة لابناء المسؤولين ومقربيهم , فترى المئات من شبابنا الآشوري المسيحي عاطلين عن العمل لعدم انتمائهم الى الاحزاب الكردية , وكل ما جاء في كلام نجيرفان البارزاني في دحض الاتهامات الموجهة الى المليشيات الكردية لا تغير من الحقيقة شيئاً , كون شعبنا يملك الادلة الثبوتية والحسية على تورط المليشيات الكردية في عمليات قتل وتخويف وتهجير ابناء شعبنا من مدينة الموصل , ولست بصدد اثبات الحقيقة لاننا كشعب اشوري ومسيحي على قناعة تامة وعلم بمن كان يقف وراء تلك العمليات القذرة , ولكن عتبنا على الحكومة المركزية التي لم تكشف عن اسرار ما جرى في مدينة الموصل لحد الآن , ويقال أن المالكي يستخدم الموضوع كورقة ضغط على القيادة الكردية وسوف تكشف في الوقت المناسب أي بعد القطيعة التامة بين المركز والاقليم الكردي وبالتأكيد سوف لن تظهر الحقيقة اذا استمرت العلاقات بين المركز والاقليم , ولكن ما يهمنا في هذا المقال هو عملية تكريدنا بالجملة , والتي خططوا لها قبل فترة ليست بالقصيرة ونستطيع القول منذ بداية الانتخابات عام 1992 والمباشرة بتأسيس أحزاب كارتونية مذهبية تابعة وخاضعة لهم بالضد من تطلعات شعبنا القومية ومحاولة دق اسفين الفرقة بينهم , ومن ثم محاولة توحيدهم في تسمية المسيحيين وزج رجال الدين في أمور لاتخصهم وليست من شأنهم والتي تسببت في تخبط ابناء شعبنا وعدم استقراره سياسياً , ولم تختلف الاحزاب العربية نظرتها الى شعبنا فهي أيضاً يهمها تهميش هوية شعبنا القومية بالرغم من تحذرينا للعديد من السياسيين بعدم التعامل معنا على اساس ديني انما على اساس قومي , واليوم يجاهر نجيرفان البارزاني ويعتبر المسيحيين أكراداً ومن دون أن يرد عليه احد الساسة العراقيين , ولم يشعروا لحد الآن بخطورة المخططات التي تنتهجها القيادة الكردية , علماً أن صدام حسين كفر عن خطئه التاريخي والذي اجبر فيه شعبنا في إحصاء عام 1977 باختيار القومية العربية أو الكردية في استمارة الاحصاء بقوله في قاعة المحكمة أن المسيحيين في القرى الشمالية ليسوا أكراداً إنما هم آشوريين وكلدانيين ومن سكان العراق القدامى (( بعد فوات الآوان )) .
وختاماً اذكر جماهيرنا المناضلة واحث مؤسساتنا القومية والدينية بالوقوف بحزم وقوه ضد مخططات التكريد المستمرة بحق شعبنا الآشوري المسيحي الذي يلغي فيها ليس فقط تاريخنا انما يلغي تاريخ العراق وحضارته والتي ترمي الى قضم اراضينا وتوسيع الرقعة الجغرافية للأقليم الكردي المزعوم كهدف آني والذي يهدف الى تقسيم العراق كهدف استراتيجي , مطالبين كل القوى العراقية بالوقوف الى جانبنا كعراقيين للحفاظ على وحدة العراق ارضاً وشعباً .
عاش العراق موحداً وعاش شعبه متحداً |
 - التعليقات: 3 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
راسلونا على العنوان البريدي التالي
khabaar2008@yahoo.com
khabaarsport@yahoo.com
khabaar@gmail.com
مع تحيات ادارة وكالة خبر للانباء
|
|