مهدي الصافي
لاجديد بين الامس واليوم والمسيرة نفسها متعثرة رغم الانجازات النسبية التي شهدها الوضع العراقي اخيرا,فسياسة الازمة التي تتبعها الكتل المشاركة في الحكومة العراقية لازالت هي السمة الغالبة على مجمل العملية الديمقراطية(الناقصة),
التي لم تقدم شيئا ملموسا للشعب وطبقاته المحرومة من ضحايا النظام السابق والة الارهاب الحالي,حتى جاءت الاتفاقية الامنية التي وافقت عليها الحكومة العراقية مع الاحتلال الامريكي مؤخرا,دون ان تحمل معها اي تغيرات جوهرية في المواقف والالتزامات الاخلاقية والسياسية بين الجانبين التي يمكن لها ان تنهي تواجد قوات الاحتلال وتعجل بانسحابه كليا,بل تعمد الجانب العراقي الاسراع في عملية الاقرار محتجا بأنها افضل الحلول المتاحة امامه, ولايمكن له ان يحصل على تنازلات اخرى مهمة من قبل الجانب الامريكي,الغريب في الامر ان التغيير الذي حصل في الولايات المتحدة الامريكية بعد الانتخابات الاخيرة وفوز المرشح الديمقراطي اوباما, الذي اعلن مرارا اثناء حملته الانتخابية عن رغبته بسحب الجيش الامريكي من العراق بعد ثمانية عشر شهرا تقريبا,تقدم وسيلة معقولة ومقبولة وورقة فاعلة بيد الحكومة العراقية من ان تؤخر و تعرقل عملية الاقرار والتوقيع على تلك الاملاءات حتى يتبين الرأي الابيض من الاسود في البيت الابيض الامريكي في السنة القادمة.
ان الاعتراضات الوطنية المشروعة التي يحتج بها التيار الصدري وبعض نواب الكتل الاخرى والمستقلين(عدى المؤيدين من الائتلاف الموحد-والتحالف الكردي),تؤسس لعملية ديمقراطية وجيهة تخدم المصلحة الوطنية العليا وتصب جميعها في زيادة الوعي السياسي البرلماني والجماهيري,وتعمل ايضا على ارساء قواعد العمل الدستوري البرلماني, الذي يجب ان يحرك الشارع العراقي ليتفاعل مع قضاياه المصيرية التي تخدم جميع مكونات المجتمع دون استثناء
ان عملية ادارة ازمة من قبل الحكومة العراقية والكتل المؤيدة للاتفاقية الامنية امام الشعب والتأريخ, لاتنطوي على دراية ووعي سياسي سيتراتيجي سليم ,ويفضح اسلوب تلك المكونات التي لاتفكر الا بمستقبل بقاءها في السلطة ومن ثم الحفاظ على ديمومة تلك المكتسبات التي حصلت عليها ,وماان يشتد النقاش والضغظ على الائتلاف العراقي الموحد على سبيل المثال لاالحصر, حتى تعاد اسطوانة الخلايا النائمة وبقايا البعث وحزب العودة وشبح التلويح بالارهاب الصدامي السابق وصوره الدموية العالقة في اذهان الجميع, وكأننا قوم همج رعاع تسوقنا الدعايات ووسائل التخويف والتسويف الكلامي والعبارات الملتوية,
فألاحتلال الامريكي والاحزاب المتحالفة معه التي حكمت العراق لم تقدم شيئا لوطنها وشعبها,فأفة الفساد المالي والاداري كانت يد الادارة الامريكية-سلطة الحاكم المدني هي المهيمنة والمساعدة على اشاعتها واستشراءها بين السياسيين العراقيين, وبل سهلت وشجعت وسمحت لبعض الكتل السياسية المحمية من قبل قواتها على نهب ثروات الشعب واستغلال مناصبها لسرقة قوت الفقراء وادارة اكبرعملية غسيل اموال عرفها العراق في تأريخه الحديث,فالمشاريع التي قيل ان سلطة الاحتلال صرفت عليها المليارات من الدولارات كانت مشاريع اسمية فاشلة شجعت السراق من اشباه المقاولين على استمرارها وتطبيقها وبث سمومها بين الاخرين,ثم القيام بمقترحات اقتصادية من قبل البنك الدولي والتي اثبتت الاحداث العالمية الاخيرة فشلها لتشجيع الحكومة العراقية من ان تهدر المال العام بين وزارات الكتل البرلمانية والاحزاب المهيمنة على مجالس المحافظات واحالة المشاريع الكبرى الى القطاع الخاص الفقير للخبرة والتجربة لتوزيع وتوسيع دائرة الفساد المالي في العراق حتى يعجز القانون العراقي مستقبلا من المتابعة والملاحقة للمفسدين وتغيب معها ملفات الفساد الحكومي,اما بخصوص الارهاب والقتل الخطأ الذي مارسته قوات التحالف ومنع تسليح وتهيئة وتقوية بناء المؤوسسة العسكرية-الامنية العراقية,والفشل الذريع الذي تتحمل تعباته قوات الاحتلال في حماية الشعب العراقي من الارهاب الدخيل ومساعدة قوى الامن العراقي في استخدام التقنية الحديثة التي تعمل على كشف المتفجرات والعبوات الناسفة, حتى استوردها العراق مؤخرا ومن امواله الخاصة,وغيرها من الاخفاقات والأزمات التي خلقها الاحتلال والحكومة العراقية, لايمكن لها ان تعطي للشعب ذريعة وحجة اخلاقية لقبول تلك الاتفاقية التي لم تأتي بجديد, ولم تلغي على الاقل تواجد المنظمات السرية المسماة بالشركات الامنية المتعاقدة مع الاحتلال تلك التي اراقت (بلاك ووتر)فيها على ارض العراق دماء العشرات من الابرياء وبتعمد وعن قصد مبيت,لايستشف منها اية فوائد مستقبلية يمكن لها ان تنقذ البلد من الانهيار الشامل الذي تعاني منه المؤوسسات والمنشاءاة الاقتصادية والخدمية الحيوية وغيرها.
ان اصرار بعض الكتل البرلمانية ورئاسة المجلس تحديدا على قراءة بنود الاتفاقية دون وجود تشريعات قانونية تجيز للبرلمان العراقي قراءة المعاهدات والاتفاقات الدولية والمصادقة عليها,انه امر محير ومستهجن ولايخدم مستقبل العملية الديمقراطية في العراق,وتجاوز واضح للصلاحيات التشريعية القانونية والتفاف بين على الدستور والنظام الداخلي للبرلمان, فضحه التيار الصدري العراقي بقوة امام الشعب والتأريخ,
مع او ضد لايعني شيئا بقدر ماتعنينا السيادة والكرامة العراقية المطلقة الغير منقوصة,ونهاية الاحتلال والدمار والفوضى وكل اشكالات وملفات الفساد المالي والاداري الحكومي,ولايهمنا بقاء الحكومة ومكاسبها الشخصية الفئوية التي لم تنفع احد الا الاتباع والاقرباء والاذيال الاخرى, ورمت بفتات ماتبقى الى الاخرين فحسبوه احياننا عدة مكرمة وهبة من لدن السلطان الجديد
لقد تعمدت الحكومة العراقي من اخفاء حقائق واسرار بنود الاتفاقية الامريكية المشبوهة وتأخير عرضها على الشعب,بغية تمريرها بسرعة ودون عقبات او اعتراضات, ممكن ان توقف عملية تمريرها واقرارها من قبل البرلمان, الذي لم يصحى ابدا الا على بعض هتافات القوى الوطنية التي ومع الاسف لاتمثل الاغلبية المطلقة, وذلك لان المرجعية الشيعية لاتدعمها ولاتؤيد عراقيتها الخالصة وراحت تميل الى ميل الهوى الايراني,علينا ان نعرف اين نحن ابناء الشعب العراقي من كل هذا التغيير الذي حصل في العراق بعد الاحتلال وانهيار النظام السابق,مالمكاسب التي حصلنا عليها واين هي مساحات الحرية-الديمقراطية التي اتيحت لنا,واين هي ثروات اباءنا واجدادنا من النفط العراقي وغيرها من الثروات الطبيعية,لازال الفقر والجوع والتشرد والظلم يلف كل شوارع وازقة مدننا المحطمة البائسة,ولازالت صورة المسؤول المهيمن المتسلط المنتفخ بالمال الحرام ماثلة امامنا دون تغيير,وبقي السلاح والقوة وسيلة الدولة والحكومات التي تبحث عن اسلوب والية فرض الرأي وسياسة الامرالواقع والرجوع الى النجف فقط هذه الايام. |