|
علاء الموسوي
ما زال المشهد العراقي يعاني من سرطان الانقلابات البيضاء السياسية وحتى العسكرية، والتي باتت السمة الرئيسة للمناخ السياسي في العراق طيلة العقود الماضية، وحتى اللاحقة اذا ما استمرت الشخصنة الفردية معبدة في اروقة العمل السياسي.
. الجميع يعلم الظروف والمسارات والعوامل المساعدة لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء، ومن ثم اقصائه للسيد الجعفري وتوليه منصب رئاسة حزب الدعوة. والكل يعلم كيف كان المالكي يحلم بوجود كتلة سياسية تحميه وتشد على ازره في بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون في البلاد. ولعل تمسكه باحترام زعامة المجلس الاعلى للائتلاف الحكومي، كان السبب الرئيس وراء ايدلوجيته المرحلية لاستمرارية البقاء في السلطة، ومواجهة التحديات التي تواجهه في عمله، سواء كانت اقليمية ام محلية. الا ان طمع التنافس والوصول المرحلي اوهم المالكي في ضرورة الانفصال عن تلك المرتكزات السياسية، والعودة الى منهاج الحزب التفردي في القرار وآلية التنفيذ السياسي. وجعله يفكر بطريقة التأويل التفسيري لمعطيات المرحلة السياسية غير المستقرة في المشهد اليومي، حتى بات يظن ان مفردات القوة والهيمنة السياسية المركزية ما يحتاجه العراق اليوم في زحمة التوافقات غير المبررة وتزاحم المسارات التحاصصية في مناصب القرار والتشريع. ما يذهب اليه المالكي من توسيع الصلاحيات المركزية، والتقليل من صلاحيات المحافظات، فضلا عن المطالبة بتعديل الدستور وبشكل يتلائم مع معطيات المرحلة الآنية، لايخلو من مزايدات سياسية اوجدتها الظروف المحيطة بطبيعة الوجود الجماهيري لحزب الدعوة، بعد انشطاره الاميبي الى اكثر من مكون واحد، وبمسميات ومصطلحات عديدة، من اجل تلميع الصورة التاريخية للحزب الام. ومن اجل توضيح النقد البناء لما يذهب اليه المالكي في انقلابه الهادىء على الاسس والمعايير السياسية في العراق الجديد، ولكي لانتهم بالانحياز والتحامل على حزب الدعوة، نختصر بذكر تلك الملاحظات على النحو الاتي:
* مما لاشك ان التحالف الثنائي الذي اقامه حزب الدعوة (جناح المالكي) مع المجلس الاعلى، وكذلك انضوائه في التحالف الرباعي مع الحزبيين الكرديين والمجلس الاعلى، ومن ثم توسيع ذلك التحالف مع الحزب الاسلامي ليسمى تحالفا خماسيا لاقوى اطراف العملية السياسية. كان الذراع الاكبر واليد الطولى لبسط هيبة الدولة وفرض القانون في البلاد، ولولا تلك التحالفات السياسية، والتوافقات الديمقراطية بين الاطراف المتآلفة والمتخاصمة، لما استطاع المالكي من المضي قدما بحكومته ميلا واحد،ولما استطاع ان يؤسس اللبنة الاولى لدولة المواطن والمؤسسة التشريعية في الحكم والقرار. لذا من الغرابة ان نجد المالكي يسعى (ظاهرا) من التفرد بقراره واهوائه السياسية غير المشخصة من قبل اصحاب البيت الخماسي لمصادر القرار السياسي في البلاد، بل الانكى ان يصرح علنا ومجاهرة، بان تلك التحالفات ستكبل الحكومة من الاستمرار في معالجة اخطاء الماضي وتبعاته!!. وكأن الحاضر والمستقبل لابد من ان يقوم على الفرد والحزب الواحد في استقرائه للاحوال والاوضاع السياسية. وهذا ما جعله ينفرد بضرورة تطبيق فكرة (مجالس الاسناد) في المحافظات، بمعارضة شديدة اللهجة من قبل حلفائه، وشركائه في العملية السياسية والحكومة، ناهيك عن مناداته بتطبيق الحكم المركزي على حساب اللامركزية الادارية في الحكم والقرار!!، مخالفة الدستور الذي رآه مجددا بانه يجب تعديله، والتحرك نحو الغاء بعض الفقرات التي لاتنسجم وماهية الحكم المركزي في الادارة والسلطة.
* التحامل السياسي المفاجىء من قبل المالكي على الحزبين الكرديين (مع تحفظي على الكثير من ممارساتهم غير المبررة) يولد الكثير من التساؤلات المشروعة لدى المراقب السياسي للمشهد العراقي، لعل اهمها ... لماذا هذا التوقيت في شن حملة اعلامية (قومية الهوى) ضد اهم شريك سياسي في اتمام المعادلة العراقية لحكم الاغلبية في البلاد؟؟؟. الا يعلم المالكي انه وبحملته السياسية والاعلامية ضد الاكراد، قد اثلج قلوب اعدائه من البعثيين (القومجية) واصحاب التعنصر الطائفي من فقاعات النظام الصدامي المباد. لا الوم المالكي في سعيه (الدستوري والقانوني) الى فرض هيبة الدولة وتوحيد الصف العراقي على جميع الصعد (الجغرافية والاجتماعية وحتى السياسية) لكن الادوات التي يستخدمها المالكي وفي ظل تعقيد الوضع السياسي الراهن، يفتح ابواب الخلاف السياسي القاتل ،على مصراعيه، الامر الذي سيهدد التوافقات الوطنية بين اطراف البيت الرباعي، وسيضعف الساحة الامنية في البلاد، والتي تمت تقويتها بفضل الارادة السياسية التي مضت فيها تلك الاطراف، وتحدت بوحدة كلمتها كل المعرقلات والعقبات التي تم وضعها من قبل المعارضين لحكم الشيعة والاكراد في العراق. لا اعتقد ان المالكي (بوطنيته) التي عهدناها سيكون مطية الحسابات البعثية القائمة اليوم في العراق، لاسيما وان حزب العودة (البعث سابقا) يتحين الفرصة تلو الاخرى في زرع بذور التناحر والخلاف بين مكونات حكومة الوحدة الوطنية، والمتكونة من الشيعة والكورد والسنة، وبالتالي فان الانقلاب على حلفاء البيت الواحد (المجلس الاعلى) وحلفاء المعادلة الجديدة في العراق (الكورد) وتهميش مطالب المكمل السياسي لهذه الحكومة (العرب السنة)، سيجعل المالكي بشعاراته وهتافاته الوطنية، خارج السرب السياسي المكون للحكم الديمقراطي الجديد في البلاد. وسيعرض نفسه والحزب الذي يمثله الى الانتحار السياسي والعزلة، عبر تهميش الاغلبية له في الدورة اللاحقة من الانتخابات النيابية في العام المقبل.
اوجه سؤالي من خلال هذا المقال الى دولة رئيس الوزراء، عسى ان يتفهمه احد مستشاريه المائة والاربع عشر... الى اين يريد المالكي ان يتجه بالعملية السياسية وحكومة الوحدة الوطنية بصراعه مع الكرد واستبداده بتوسيع نشاط مجالس الاسناد (غير الدستورية) وتناحره مع نفوذ وهيمنة المجلس الاعلى في الجنوب؟؟؟. هل سيفلح بتطبيع فكرة نفوذ الحزب الواحد؟؟.. واذا فلح في ذلك ـ لاسمح الله ـ هل سيضمن شر المخترقين من حزب البعث لصفوفه الامنية والسياسية في رئاسة مجلس الوزراء ومفاصل الحكومة؟؟. ام انه يرغب بضرب كل المعطيات السياسية لديمومة حكومة الوحدة الوطنية مقابل الترهات والمغامرات السياسية غير المجدية لمستقبل العراق الجديد، والاعتماد على مسار القبلية السياسية في تعامله اليوم مع المشهد السياسي العام في البلاد؟؟. من سيعتمد عليه المالكي في انقلابه الهادىء ضد حلفائه السياسيين من اقطاب المعادلة التغييرية في العراق؟؟؟. هل سنشهد في الخارطة السياسية المقبلة تحالفات من نوع اخر، سيجتمع فيه الضد النوعي من الافكار السياسية في تحالف الاحزاب الاسلامية (حزب الدعوة نموذجا) مع الاحزاب والتكتلات ذات (النفس البعثي المعروف)؟؟ سؤال نطرحه للجميع.
Alaa_almosaowy_(at)_yahoo.com |
 - التعليقات: 2 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
راسلونا على العنوان البريدي التالي
khabaar2008@yahoo.com
khabaarsport@yahoo.com
khabaar@gmail.com
مع تحيات ادارة وكالة خبر للانباء
|
|