|
مرتضى الشحتور
لعلنا نستطيع القول ان المؤتمر الصحفي الذي عقد في العشرين من تشرين الثاني هو الاطول والاخطر للسيد نوري المالكي منذ توليه سدة المسؤولية .
فقد كشف النقاب عن العلاقات الشائكة والخلافات الجديه والافتراقات الواضحةالتي تكتنف العملية السياسية وتهد د مكونات التحالف الرباعي والشركاء في الائتلاف الحكومي.
هي المرة الاولى التي يتحدث فيها عن الاتهامات المنسوبة الى الاحزاب الكردية والمؤسسات في كردستان وعن استئثارها بالثروات الوطنية التي تستحصلها من الارض او تجيبها من المعاملات الكمركية ورسوم المعاملات المالية .
وهي المرة الاولى التي يتحدث فيها رئيس الوزراء معاتبا مجلس الرئاسة عن تجاوزات قانونية ومجاملات مستمرة وتغاض مقصود لما وصفه بالانتهاكات الدستورية العديدة والتصرف في الاموال خارج الغطاء الرسمي.
و لاحقا ذهب الى انتقاد من ينادون بالاطلاق الشامل لكل المعتقلين دون قيد او شرط. والغاء المحكمة الجنائية المركزية.
ولاشك فان اطرافامعروفة في جبهة التوافق تدعوا الى تبييض السجون.
تزامنت تلك التصريحات المدوية مع جلسة القراءةالثانية لاتفاقية الانسحاب و تحت ايقاع العزف المنفرد على الطاولات البرلمانية . في دبكة ديمقراطية سجلت براءة اختراعها للنواب العراقيين وللنائبات المحنكات.
في المحصلة النهائية وبالجمع بين ماكشفه رئيس الوزراء وما شاهدناه في الجلسات البرلمانية .نخرج بالنتيجة التالية.
هناك مأزق . العلاقات بين المكونات السياسية وبين المؤسسات الدستورية قد وهنت وتراجعت وتوشك على الانهيار؟
هناك تمزق.الافتراق السياسي يضرب العملية القائمة ويكشف عن حساسيات بالغة وتناحرات جمة.ساورد امثلة اراها شاخصة!
منذ شهرانفجر خلاف عميق بين حزب رئيس الوزراء وبين مكونات المجلس الاعلى بقيادة السيد عبدالعزيز الحكيم . يعود الامر الى تشكيلات مجالس الاسناد ودعوة رئيس الوزراء للحد من سلطات الاقاليم على حساب بغداد.
هذا الخلاف اخذ طريقه الى المجلس الرئاسي متزامنا مع غضب رئيس اقليم كردستان على خلفية احداث خانقين.ودعوة رئيس الوزراء لتعديل الدستور!
تقدم نائب الرئيس بخطاب بهذا المعنى ولم يتردد النائب الثاني في استثمار الجو المشحون ليوافق الرئيس على مقترح نائبه الاول حيث بعثت الرئاسة بخطاب يتضمن لادستورية مجالس الاسناد.
في مجلس النواب انبرى رئيس كتلة الفضيلة بخطاب قاس الى نائب رئيس المجلس.
وقبلها وفي البرلمان وكما شاهد الناس ،حدثت معركةبالايادي (أو بالكراسي) وحدث هجوم كاسر كاسح يشبه هجوم السكارى في صخب الحانات ،دبكةعلى طاولات ومنصة الرئاسة البائسةوالطاولات الجانبية الخاصة بالضيوف ، هاجموا الضيوف .ورموا باقات الزهوروتقاذوا زجاجات الماء وهذا يصيح لاتضربني وذاك يصيح وينك يلي التلاوينه ويلك ياويل!
مزقوا الكرامة الوطنية .ولطخوا الديمقراطية بوحل الطائفية ، ويالها من كارثةعراقية وانا اردد ياألف وسفه وياحيف ، كانت تمثيلية مجانية ، قدمها الممثلون على الشعب.
تحت يافطة معاداة الامبريالية.
اعود الى العنوان الى النموذج.
في بلدنا المتنوع بقومياته وبلغاته والمتعدد بمكوناته . وجدنا في الديمقراطية التوافقية حلا ملائما لنا .
ذهبنا الى هذه الديمقراطية قبل ان نمّهد الارضية المناسبة والمناخ الملائم الذي لاتنمو خارج نظامه.
اقصد الرخاء الاقتصادي اولا، والاستقرار الامني ثانيا وربما اولا .
المهم ذهبنا الى هذا النموذج.
قبل ان نهيأ البيئة ونمهّد الارضية.
ان ذلك الذهاب كان يمكن ان يلامس النجاح لو سلكنا الاليات اللازمة للنجاح.
ولاشك فقاعدة النجاح والسمة الاساسية للديمقراطية التوافقيه هي في تعاون النخب لاتنابزها.
كلما استطعنا التعاون نكون قد اضفنا مساحة جديدة الى رقعة النجاح.
في الديمقراطية التوافقية تشّرع القوانين صفقة. أي حزمة قوانين تخرج دفعة واحدة.
في نماذج الديمقراطية التوافقية لطالما استطاعت الاقلية تكبيل الاغلبية وايقاف مشاريعها.هذا ماجرى التنصل منه وهذا ماجعل رئيس الوزراء يكشف القائمة المؤلمة للشعب!
كان الاهم في حديث رئيس الوزراء انه كشف للشعب التحديات الجسيمة؟
حصيلة الكشف جسدت مخاوف الناس وهواجسها فالشارع العراقي قرأ منذ امد هذه التحديات ونادى مبكرا بضرورةالتصدي لها.
الاشقاء الاكراد معنيون بمعرفة رأي الشارع في بغداد.
واهل بغداد مستاؤن مما يعتقدونه استئثارا بالثروات العراقية في كردستان وابتزازا كرديا في حصة غير متناسبة من الميزانية.وهم يؤيدون رئيس الوزراء في المكاشفة.
واهل بغداد مهتمون بقوة الحكومة المركزية ومنع قيام دويلات المحافظات.وهم يريدون التعديلات الضرورية للحفاظ على البنية الوطنية.
وهذا مايجب ان تعرفه القوى الاخرى.
واهل بغداد مرتاحون لشجاعة رئيس الوزراء ويرفضون اطلاق عصابات القتلة من القاعدة والمليشيات الاجرامية، من اصحاب مصانع التفخيخ وانتاج العبوات .
واهل بغداد يشاركون اهل كركوك وخانقين في حفظ حقوقهم وعدم ترويع الناس هناك تحت الدعاوي التاريخية التي يروج لها من اتجاه واحد.
لقد ابتعد الفرقاء عن اسباب التوافق وهذا ماينذر بكارثة وطنية واظن ان صلاح حالنا لابالاصرار على ممارسة سياسةالابتزاز بل بالعودة الى النموذج وعدم القفز عليه.. |
 - التعليقات: 0 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
راسلونا على العنوان البريدي التالي
khabaar2008@yahoo.com
khabaarsport@yahoo.com
khabaar@gmail.com
مع تحيات ادارة وكالة خبر للانباء
|
|