مهدي الصافي
يقول حزب الدعوة الاسلامية وبعض المقربين من رئيس الوزراء الحالي ان السلطات السورية-الاجهزة الامنية كانت تطلب من المالكي مرارا ان يمدح الرئيس السوري الراحل في العلن تثميننا لجهوده الكبيرة التي كان يبذلها في سبيل تسهيل الاقامة للعراقيين ومساحة الحرية البسيطة المتاحة في العمل السياسي
المعارض للنظام السابق لكنه كان يرفض ذلك,ويذكرون ان الهجرة الطويلة قد وضعت بعضهم في ميزان الاختبار فبقي منهم ثلة قيادية وقواعد حزبية استمروا في مواصلة المسير وفي اتباع نفس النهج والفكر والمبادئ السياسية التي تربوا عليها, واختفى من لم يستطع ان يقاوم الظروف العصيبة التي مرت به وبغيره في دول الجوار العراقي,الا انهم لم يحلموا بساعة النهاية-البداية عندما لعبت الظروف الدولية واختلفت الحسابات الامريكية ودار الزمن على الطاغية المقبور وحزبه المنحل,فجاءت لحظة الحكم والسلطة والجاه والمال المباح, وانحرفت ابصار من جاء بالمركب الاجنبي صوب المال الحرام وازدهرت تجارة بيع الضمائر,(وهذا ماتذكره على الدوام ابجديات ثقافة حزب الدعوة على انه كان تحذيرا واضحا من قبل الشهيد الصدر الاول رحمه الله,عندما قال من منا اعطية له سلطة مال وملك هارون الرشيد على مااذكر المقولة ولم يكن مثله اي بهذا المعنى المقصود),لذلك هوى بعض قيادات الحزب التي انكشف عنهم زيف غطاء الزهد والاستعفاف والامانة الدينية والاخلاقية في العمل السياسي الاسلامي,حتى ظهر السيد المالكي الذي اعتبره البعض شماعة عبور سهلة لاطماع الكتل الاخرى المتحالفة معهم في الحكم سواء ضمن الائتلاف الموحد او التحالف الرباعي الذي يشمل الاكراد, رأس كل ازمة وتوتر ومعضلة تمر بها العملية الديمقراطية في العراق,بعد ان مل الكثير منهم لغة الفلسفة السياسية التي كان يتبعها رئيس الوزراء السابق-الجعفري.
لقد حمل رئيس الوزراء الحالي بسيل من الاملاءات والتوافقات والازمات التي فرضتها سياسة المحاصصة الخاطئة الغير متكافئة واللامحسوبة, وبعد ان اقنعت خطواته واجراءاته وتحركاته القوى العراقية الاخرى والجماهير عموما, عندمااستطاعت حكومته ان تتغلب على الكثير من العقبات والصعاب التي عانى منها الاحتلال وكل الحكومات التي تشكلت في السابق,وفرض الامن بشكل مقبول وان لم يكن مطلقا لكنه ارضى الجميع بما فيهم اهالي بغداد والمناطق الساخنة الاخرى,
وبين الامس واليوم لم تتغير سياسة الاحزاب الكردية المشاركة في الحكومة العراقية الحالية, وانما تطورت اساليبها الاستفزازية بدءا من التصريحات النارية التي تطلق بين حين واخر من مناطق الاقليم, صعودا الى الاعتراضات والازمات المتكررة التي تخلق من قبلهم بلا منطق مبرر,العقود النفطية-الممثليات والقنصليات التي تفتح في شمال العراق والتي تعرب –تكردت لها وزارة الخارجية والسفارات المحسوبة عليهم الى مواجهة الجيش العراقي وعرقلة جهوده في اعادة الامن والقضاء على الارهاب في محافظات ديالى والموصل وكركوك وغيرهامن التجاوزات الكثيرة, لقد فتح رئيس الوزراء العراقي اخيرا باب المراجعة والمسألة والمحاسبة ورمى بسلة وحزمة من التساؤلات الى ساحة الاخرين بما فيهم الاخوة الكرد ,الذين فشلوا في اداءهم وعملهم السياسي وانكشف زيف ادعاءاتهم بالالتزام بمبادئ الدستور ومواده, الذي هم من ساهم بكتابته وحشر بنود التأزم فيه, ومن ثم عادوا مرة اخرى بعد فترة ليعترضوا على مواده وبنوده وعلى الية اعادة كتابته او تعديله ومراجعة نقاط التوتر والخلاف فيه,ومن المؤسف ان يلوح الاكراد بعمامة المجلس الاعلى دوما لازاحة من لايرغبون به او من لاينسجم مع مطاليبهم ويخضع لها, وهم قد جنت يداهم مالم يحلم به اي سياسي كردي من قبل عندما اخذوا منصب رئاسة الجمهورية على طبق من ذهب وعدلوا من صلاحيتها واخذوا معه ايضا وزارات ومناصب عسكرية وامنية ووظيفية خطيرة,
الغريب ايضا ان من يتسيد مفتاح الموقف والمشهد السياسي العراقي العام هو مكون احد الاقليات البسيطة التي لاتتجاوز نسبته ال 15-10% اي لاتصل حتى ربع الشعب العراقي,وتدعي انها لاتريد ان تفقد المكاسب التي حصلت عليها ولانعرف اية مكاسب تلك التي تختلف عنها مناطق شمال العراق وجنوبه ووسطه,وماذا تعنيه عبارات حدود مناطق الاقليم وجيش او حرس الاقليم, اية حدود تلك التي رسمها العقل المتوتر المتأزم بسياسة الماضي واثاره,العراق الديمقراطي الجديد مفتوح للجميع وبلا كفالة او جواز مرور بين محافظاته وبلا مكاسب فئوية وشخصية, بل هي مكاسب الوطن الواحد ولجميع مكوناته واطيافه,
ان تصرفات التحالف الكردي المتكررة التي تعيد دائرة الازمة الحكومية والعملية السياسية الى نقطة البداية, كلما شعر اعضاءها بأن الدولة العراقية قادرة على الصمود بوجه التحديات المختلفة التي تفتح امامها كل يوم وتزداد قوة وصلابة وشعبية,فهي لاتخدم مستقبلهم ولاتزيد من طموحهم واحلامهم في ترسيخ عملية اعادة بناء العراق على اسس المشاركة السياسية ضمن النظام الاتحادي الفيدرالي السليم , بل هي عقبة نشكرهم على وضعها امامنا منذ البداية حتى نتوقف ونتريث عندها كثيرا قبل ان تشرع بها بقية المحافظات كما زعم مؤخرا من طرح لفكرة اقليم البصرة ,وكأن فقرة الاقاليم والفيدراليات وعبارة العراق الاتحادي لاتليق بنا ولاتصلح لمكوناتنا واقلياتنا التي تريد ان تبيع العراق وتفتته بأبخس الاثمان
لن يستطيع احدا ان يمس الوحدة الوطنية العراقية, ولايمكن لاحد سواء كان المالكي او غيره ان يتاجر بمصير شعب ووطن كان له ولايزال وزننا ثقيلا مؤثرا في حركة وتفاعل التأريخ والحضارة بين الحاضر والماضي وسيأتي له المستقبل مرغما,هو اكبر من عقليات مريضة طارئة لاتعرف حجمه وامكاناته وارثه وطاقات ابناءه,بل سيقف الجميع بقوة ضد اية توجهات وخطوات مشبوهة يمكن لها ان تمر تحت عباءة سياسة التوافقات وتبادل المصالح الفئوية بين الكتل المعترضة على مواقف رئيس الوزراء الحالي الوطنية,بغية استفزازه والضغط عليه لتغيير مواقفه واركاعه, ونحن نقول ان التأريخ لن يرحم احدا والشعب ايضا قادر على ان يقلب الموازين ويعيد الحسابات المفروضة بقوة لي الاذرع وفق نظام المحاصصة الغير متكافئ بين الاغليبة والاقليات الاخرى الى المسارالصحيح, الذي يجب ان تكون فيه الحقوق والامتيازات والواجبات متساوية للجميع على اساس المواطنة والكفاءة والاخلاص في العمل السياسي والمدني الرسمي والعام,وان يلتزم الجميع دون استثناء امام شعبنا بأن تكون له مواقف سياسية واضحة بعيدة عن الغموض والتلون,وان يتحرك القضاء والقانون بقوة لمعاقبة ومحاسبة من يريد زعزة الامن والاستقرار واعادة التوتر بين مكونات الشعب المختلفة الى الواجهة من جديد,وان تحسب للتصريحات التي تصدر بين حين واخر حسابات امنية وقضائية تعاقب عليها المسيئ مهما كان موقعه ووزنه بين مكوناته واعوانه,وان لاتعاد صياغة الالفاظ والتلاعب بها فقد مل الشعب من كل الاحداث والمواقف السياسية المتذبذبة لبعض الكتل السياسية, والتي منها من يتباكى ويلبس السواد زورا على ضحايا عمليات التصفية الجسدية والابادة البشرية من المقابر الجماعية وغيرها من قبل النضام ارهابي السابق,فعليه ان يسجل موقفا وطنيا واضحا امام جمهوره وتأريخه السياسي والا فمزابل التأريخ مليئة بالامثلة الشاخصة التي ترهب الجميع وتجعله يحسب حساب كبيرا لها. |