|
محمد ثجيل هاشم
خلال أربع و عشرين ساعة طرأ التغير على خطاب التوافق على لسان المشهداني من الرفض للاتفاقية – الذي أعقب القبول السري و الذي شخّصه المشهداني نفسه من عمّان قبل أسابيع عدة و أثناء سير المباحثات آنذاك – إلى القبول المشروط . شروط التوافق جاءت في سياق مختلف لا يمت لموضوعة الاتفاقية بصلة كما هو واضح ، وهو بقدر ما أثار استغراب البعض فإنه لدى آخرين لم يكن سوى تواصل طبيعي مع ما دأبت عليه عقلية الأحزاب السنية التي تتعاطى مع القضايا السياسية المختلفة بشكل انتهازي فج .
شروط جبهة التوافق جاءت لتعيد ذات الشعارات الانتخابية التي رفعت إبان الانتخابات النيابية السابقة قبل ثلاثة أعوام و التي ركزت على ضرورة إطلاق المعتقلين الذين و لحد هذه اللحظة أطلق الآلاف منهم حتى أولئك الملطخة أيديهم بالدماء من ذباحين و قتلة و علاسة و غيرهم رغم ادعاءات الجبهة و الحكومة و حتى الأمريكان من أن المطلق سراحهم هم فقط من لم يثبت إدانتهم لقلة " الأدلة " هذه القلة في الأدلة التي أصبحت من عبارات " المصالحة الوطنية " و " الحجج القانونية " لإطلاق الكثير من المجرمين و عتاة الإرهابيين و عناصر المليشيات و المجرمين . و هذه العبارة باتت منذ وقت تشترى بمبالغ محددة يمكن دفعها عن طريق سماسرة الديمقراطية الأمريكية المشوهة التي أكدت مبدأ المحاصصة ليكون لكل طرف حصة حتى في السمسرة و حصة في عدد المجرمين الذين يتم إطلاقهم لعدم " كفاية الأدلة " !
شروط التوافق بالإضافة إلى إطلاق الإرهابيين و لنترك جانبا تحديد السيد المشهداني من أنهم لا يطالبون بإطلاق كل من هب و دب كما قال بل الأبرياء لأننا نوقن بأن القلة من ألأبرياء إما أطلق سراحهم أصلا أو أنه لن يطلق سراحهم أبدا لأن الذي يعني به السماسرة و ذووا الحصص السياسية هم القتلة و المجرمون ممن كانوا في حماية هذا العضو أو ذاك و ممن كان يتلقى مكافآت مالية عن القتل و التهجير من أيدي نواب معروفين في الجبهة جرى التستر عليهم لدواعي " الوحدة الوطنية " ! أقول من الشروط الأخرى هو التوازن بمعنى آخر التحاصص ، و بالرغم من أن الجماعة لم يتركوا رقعة غير مشغولة في مؤسسات الدولة لم تكن موضعا للتحاصص فإن لنا أن نقف عند مغزى استغلال هذه الفرصة من أجل المطالبة بمحاصصة أوكد و تحاصص أكثر فاعلية ؟
من الواضح أن الأحزاب السنية قد رأت و حسمت خيارها بعد هذه الفترة منذ دخولهم في العملية السياسية بأن يكون الشكل السياسي للدولة العراقية مبنيا على المحاصصة انطلاقا من أن النظام الديمقراطي لا يضمن لهم – على الأقل لأحزاب جبهة التوافق - على طول المسار نفس الحصة التي يمكن أن تكون ثابتة و مضمونة حين ترتهن الدولة العراقية بشكلها السياسي و المؤسساتي بمبدأ التحاصص بين المكونات رغم كل نتائجه الخطرة و عواقبه الوخيمة و سلبياته العديدة . و بهذا يغيب الخيار الوطني تماما ، و يسحق تحت هذه الرغبة العاتية في تمزيق البلد سياسيا و مؤسساتيا و الذي سيقود ولا شك إلى تأبيد حالة القلق من تمزقه ككيان و مجتمع و ثقافة و الذي ينتهي بدوره إلى التمزق الحقيقي على الأرض دون ريب .
لم تتعامل التوافق مع الاتفاقية من منطلق المصلحة الوطنية و لم يضعوا في حسبانهم و قبل كل شيء آخر مصلحة العراق و العراقيين ككل و فضحوا أنفسهم بهذا التصرف الأخرق ، جبهة التوافق بهذا الموقف لا تختلف عن موقف الأحزاب الكردية التي وافقت على الاتفاقية حتى قبل كتابة بنودها و أظهروا استعدادا واضحا للموافقة عليها مهما تضمنت من شروط و مهما توفرت عليه من سلبيات انطلاقا من تقدير مصالحهم الخاصة . و ترك الطرفان الائتلاف يدير الملف على عاتقه متحملا مسؤولية تاريخية و ناهضا بمهمة غاية في الجسامة و هو ينظر إلى الأخذ بالاعتبار المصلحة الوطنية للعراقيين ككل . لقد خططت أحزاب التوافق لتوقع الائتلاف في المأزق على أساس إيصال الموافقة على الاتفاقية و عدم الظهور أمام الأمريكان كمعارضين للاتفاقية معهم و كان المرجح لدى التوافق أن ترفض الحكومة و الأحزاب الشيعية الفاعلة اتفاقية سحب الوقات و عندها سيتم التشنيع و التسقيط و الاتهام بأنها خضعت للضغوط الإيرانية على جاري عادة ما يكتبه الكثيرون بلا رقيب من ضمير و لا وازع من أخلاق كما نرى و نقرأ يوميا ، أما في حال إقرارها من قبل الحكومة و قوى الائتلاف فعندها سيتم الإعلام عن الرفض لاحراج الاطراف الموافقة بالشعارات الوطنية الطنانة و هو أمر جرى التوطئة له بدعوة طارق الهاشمي للاستفتاء حولها !
يبدو أخيرا أن الجانب الأمريكي قد واجه التوافقيين بالحقيقة و نبههم إلى أنهم اقترفوا لعبة ساذجة للغاية و لا عبرة بالرسالة السابقة التي أبرقوا بها موافقين على الاتفاقية ما اضطرهم إلى إعادة صياغة خطابهم و إيجاد قنطرة للعبور من حالة الرفض إلى الموافقة و لكن بشكل تدريجي عن طريق المطالبة بضمانات كملحق أو ما شبه ذلك يضمن استمرار مبدأ المحاصصة أولا و ثانيا ضمان أطلاق الإرهابيين الذين يتوسمون في إطلاقهم تحقيق هدفين الأول الترويج لأحزاب التوافق في الانتخابات المحلية القادمة على أساس أنهم نفذوا الوعود التي أطلقوها من قبل و الثاني هو ادخار هؤلاء المجرمين كضمان لدوامة عنف جديدة في حال خسارتهم في الانتخابات أو حدوث متغيرات على الساحة . |
 - التعليقات: 2 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
راسلونا على العنوان البريدي التالي
khabaar2008@yahoo.com
khabaarsport@yahoo.com
khabaar@gmail.com
مع تحيات ادارة وكالة خبر للانباء
|
|