|
عمار البغدادي
في كل منعطف سياسي تمارس الاحزاب السياسية الكبيرة رؤية في التبشير لهويتها الفكرية والعقائدية والسياسية مختلفة,وتخاطب الاتباع عبر اليات غالبا ماتكون من سنخ الاجناس القريبة لجنس الطائفة الغالبة في السلطة,مستعينة في هذا كله بالمال وشراء الولاءات الشخصية لتمرير اجندة او رسالة او حتى حالة لها علاقة بالمزاج وليس بالضرورة لها علاقة بالوطن والثروة والسيادة والصراع من اجل بناء العراق الحديث.
هذا ماشاهدته قبل ثلاثة ايام في الفضائية العراقية التي تحولت للاسف الشديد الى صورة لصراع الاجناس السياسية العراقية المختلفة,وقد هبطت الجماهير العراقية الكبيرة في الشارع العراقي المتحمس للتظاهر دائما ومن ابناء العشائر العراقية هذه
المرة , لاعلان التاييد السياسي والوطني للاخ رئيس الوزراء السيد نوري المالكي على انجاح خطوة التوقيع على الاتفاقية الامريكية العراقية,
في ذات الوقت تخرج الجماهير العراقية في مكان اخر من ساحة صراع الاجناس السياسية العراقية وتتظاهر معلنة رفضها لتشكيل مجالس الاسناد العشائرية في مناطق الجنوب العراقية ,بينما ترتفع الرايات العراقية العشائرية ذاتها لكن هذه المرة في مكان اخر من العراق وفي مدن متلاصقة مع المدن العراقية الجنوبية لتعلن تاييدها ومساندتها لتشكيل مجالس الاسناد ,وتخفق الرايات ومعها تصريحات قادة العشائر العراقية من ان مجالس الاسناد لاعلاقة لها بحزب او تيار سياسي او ديني او قبلي او فئوي وانما هي مكاتب لاسناد الحالة الجماهيرية في المحافاظت العراقية ودعم دولة القانون والمؤسسات ,وفي الجانب الاخر هناك صور لرئيس الوزراء مرفوعة في تظاهرات مجالس الاسناد او على رؤوس العشائر وهي تهتف بحياته عبر تاييد خطوة التوقيع على الاتفاقية العراقية الامريكية.
في هذا الوقت يستمر الاخ رئيس الوزراء باستضافة زعماء العشائر العراقية في مبنى رئاسة الوزارة العراقية ويتحدث اليهم والى العراقيين جميعا والى الاحزاب والكتل والاطر السياسية العراقية الرافضة او التي تتحسس من تشكيل مجالس الاسناد عن اهمية الخطوة ودورها السياسي والشعبي والامني والخدمي والضرورة التاريخية التي تنطوي عليها مسالة الاستعانة بالعشائر العراقية في بناء العراق وتسييج الدولة والمؤسسات والمدن العراقية بابناء القبائل العراقية ومحاربة الخارجين عن القانون,ولم اسمع السيد المالكي وهو يتحدث للعشائر العراقية التي استقبلها في مكتبه كما سمعته هذه المرة ,حيث تحدث بقوة عن الحرمان الذي عانت منه العشائر العراقية كما عانته طائفة من ابناء العراق ,حيث قضت مشيئة الانظمة السياسية الدكتاتورية حرمان طائفة هي الاكبر والاوسع وكان ينبغي ان تاخذ دورها في عملية بناء البلد في حين تمتعت طائفة اخرى ورميت الثانية في جهنم!.
وحين تقلب الصورة التلفزيونية على قناة اخرى من الاقنية العراقية التلفزيونية المحلية, وفي الوقت الذي يستقبل فيه المالكي رؤساء عشائر ويتحدث اليهم عن بركات مجالس الاسناد وانها مجالس عراقية وطنية مرتبطة بالدولة العراقية وغير مرتبطة بحزب سياسي يلتقي زعيم محلي عراقي بابناء المحافظات العراقية ويتحدث اليهم عن ذات الوظيفة التاريخية للعشائر العراقية لكن دون ان يذكر بالمرة شيئا عن مجالس الاسناد ولا يعتبرها ضرورية بل يركز على ضرورة انتخاب اهل الدين والكفاءات العراقية من الذين يعتقدون بالولاية المعصومة لاهل البيت عليهم السلام والولاء للاسلام لرفع المظلومية عن اهل العراق,مع انني اعتقد ان هذا الزعيم المحلي لو كانت فكرة مجالس المحافظات من بنات افكاره لما تاخر اطلاقا بالدعوة اليها واعتبارها واحدة من قواعد دولة القانون ورفع الحيف عن كاهل المجتمع العراقي والطائفة الشيعية.
هل هو صراع الاخوة على استيعاب الطائفة المظلومة والمنتهكة حقوقها ام هو تنافس سياسي طبيعي وفق القواعد والاسس المتعارف عليها عادة بين الاحزاب السياسية في العالم؟
حين كنا في المعارضة العراقية كنا اتفقنا على كل الثوابت التي تشكل الدولة وتسقط النظام وتقيم قواعد العدالة الاجتماعية والسياسية ,اولا عبر الغاء الطائفية السياسية بكافة مظاهرها واشكالها والانخراط في عملية بناء البلد بعدم العودة الى نظام الحزب الواحد والقوة الغاشمة وتوزيع الظلم على الناس,لكننا في نظام الدولة اختلفنا على الكثير من المفاهيم والاسس والمنطلقات والاهداف والاستراتيجيات السياسية والفكرية وفي عمليات الاعمار وبناء الدولة وفي اقامة نظام العدالة ,اعتقد اننا اختلفنا حتى في تعريف النظام العادل واقامة دولة القانون والا مالذي يجري بين الاخوة ونحن كنا بالامس نجلس على مائدة حوار واحدة ونناقش مسائلنا بروح الارتباط بالوطن والاسلام والايمان بالحرية؟.
انا اقول اننا يمكن ان نتواصل بروح المعارضة العراقية السابقة التي قاتلت الدكتاتورية وقيام نظام العدالة السياسية والانسانية والحرية اذا مااحسنا التصرف والطريقة في العلاقة بالملفات المختلف عليها وان لا نشعر ان كل خطوة يخطوها هذا التحالف الابدي بين ابناء المحنة هو عملية ازاحة لنا عما حققناه في المراحل السابقة من اعمار العمل التاريخي مع العراقيين ومن اجلهم,اننا لسنا ورقة انتخابية حتى نتنافس ونشعر بسباق محموم مع الاخوة الاخرين لنا ,والتيارات السياسية العميقة لا يمكن لجولة انتخابات او مجموعة اجراءات في اطار عمليات التنافس المحلي على مجلس محلي او بلدي ان تزيحها عن مهمتها التاريخية التي انيطت اليها واكرر لم هذا التنافس السياسي الذي اظهرنا امام العراقيين اننا نقاتل من اجل مكاسبنا السياسية ولا نقاتل من اجلهم؟.
اتسائل والالم يعتصرني وانا اشاهد اخوة الامس يختلفون ويتسرب الخلاف الى الشارع ويمارس العراقيون دورهم( التاريخي)في التواصل مع خلاف الاخوة,فهذا مع مجالس الاسناد والاخر ضدها ويتحسس منها,بينما العراقيون يريدون منا ومن الكتل السياسية الوطنية العراقية العمل من اجلهم وتعويضهم سنوات القهر والظلم والاقصاء وعمليات الابادة الواسعة التي جرت ضد ابنائهم واهلهم في الشمال والجنوب. |
 - التعليقات: 0 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
راسلونا على العنوان البريدي التالي
khabaar2008@yahoo.com
khabaarsport@yahoo.com
khabaar@gmail.com
مع تحيات ادارة وكالة خبر للانباء
|
|