|
بقلم: محمد ثجيل هاشم
يمضي قطار الحرمان ليقف بنا في محطة جديدة من محطاته القاسية ، نرث أحلامنا و نبقى نكابر بلعل و عسى أن تلتفت علينا حكومتنا الموقرة و لا سيما في تلك القضايا التي لم تكن لتخفى عليها و لا على من يملك زمام الشأن اليوم .
. يعيد السيد المالكي و يكرر في بياناته و خطاباته ضرورة استئصال الإرهاب و هو أعني المالكي من المولعين منذ اعتلائه رئاسة الوزراء بوصف سرطان للإرهاب و لكنه من جانب آخر لم يعمل شيئا لاستئصال السرطان الحقيقي لا المجازي ، السرطان الذي يضرب بقوة منذ 1991مدن الجنوب و تحمل التقارير و التحقيقات أرقاما مخيفة و رهيبة تزرع الخوف في النفوس و تظل الصور و الهواجس المفزعة تنتاب الجنوبيين المنكودين فلا يدري المرء متى يطرق جسده هذا الناخر المميت ليضع حدا لحياة لا يريد الجميع التخلي عنها دون أن يظفر بحلم رخيص من أحلامه الكثيرة و الوافرة . أتت إلينا اليوم أخبار ميسان السرطانية هذه المرة لتؤكد على رصد خمسا و عشرين حالة إصابة بهذا المرض اللعين حيث كشفت نائبة رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة ميسان عن ظهور 25 إصابة سرطانية جديدة اغلبها من الأطفال شمال مدينة العمارة و قالت أنه بعد ورود معلومات عن وفاة خمسة أطفال في قرية الطلائع التي تتكون من 100 بيت شمال المحافظة تم تشكيل لجنة للتقصي عن أسباب الوفاة فتبين ظهور 25 إصابة سرطانية جديدة . سرطان ميسان سبقه سرطان الناصرية و من قبله سرطان البصرة الشهير و رغم كل التأكيدات على أن الحالة تتفاقم من سيئ إلى أسوأ و هي حالة قد تنتهي بكارثة كما سيتبين من حجم الأرقام التي سنذكر بعضا منها نجد أن السيد المالكي يمتنع عن " مكرمة " لإنقاذ حياة من انتخبوه على الأقل من باب " التودد الانتخابي " لهم و هم على مشارف الصناديق القادمة . بل الأدهى أن الرجل يصم أذانه عن سماع الطلبات المتكررة من الدوائر المعنية في هذه المحافظات و كأنهم يطلبون أشياء تافهة لا وقت لسيادته يضيعه في النظر فيها ! و لم يقم بإرسال ولو لجنة من شخصين للتحقق من الأمر لكنه قام بإرسال مواكب عامرة بالسيارات المصفحة و الغير مصفحة تحمل بعض مستشاريه و مسؤولين كثر من حزبه لترتيب المؤتمرات و عقد اللقاءات و تكوين مجالس إسناده التي لا أعرف بماذا ستسند السيد المالكي و السرطان ينخر في أجساد لا سيما أبناء العشائر و سكان القرى و الأرياف !! الأغرب أن الحكومة ترفض حتى من يطرق بابها لمجرد عرض حجم الكارثة المسكوت عنها و التي تطبخ العراقيين على نارها الهادئة منذ سنوات .. إن هناك مستلزمات و سبل يجب العمل و القيام بها لتجنب موضعٍ مأساوي غاية في الخطورة و من ذلك ضرورة توفير أجهزة الفحص و التشخيص و العلاج و أهمها جهاز الإشعاع الذري الذي يتوفر في بغداد و مدن إقليم كردستان فيما تبقى محافظات العراق الأخرى في الوسط و الجنوب محرومة من هذا الجهاز و المفارقة أنها هي التي تنوء بثقل الهجمة السرطانية العاتية عليها . لهذا فالمريض يضطر للسفر إلى العاصمة أو المحافظات الشمالية لا ليعالج مباشرة بل ليقوم بحجز الموعد الذي يصل إلى ستة أشهر و الأغلب لن يعود المريض حسب الموعد إذ أنه انتقل خلال هذه الفترة إلى الرفيق الأعلى و انتهت قصته .
إن كل المؤشرات تدل على أن ازدياد نسبة الإصابة بالسرطان ناتج عن استخدام اليورانيوم المنضب و أن هذا السلاح الذي حشيت به القذائف المضادة للدروع استخدم لضرب قطعات الجيش العراقي السابق المتواجدة قريبا من المدن الجنوبية و مراكز الأقضية و نواحيها . و وسط تهاون حكومي بل إهمال واضح ما زالت العربات و الدبابات التي استهدفت بهذا النوع من السلاح مكشوفة في العراء على مشارف مدينتي الناصرية و البصرة ، و أن السلطات هناك تعجز عن فعل شيء يذكر لأن المؤسسات و الوزارات المعنية في المركز ترفض التعاون و تسوف و تماطل في تنفيذ ما تعد بالقيام به . و بالمناسبة فإن الطبيعة تبدو أكثر رحمة بأبناء الجنوب من حكومتهم العتيدة فأثناء جولة شخصية لنا مع بعض العاملين في المنظمات الدولية و بعد معاينة أماكن محددة في الصحراء الممتدة بين محافظتي البصرة و ذي قار أخبرنا أحد المختصين أن ارتفاع درجة الحرارة خلال السنوات الماضية و كثرة الغبار و العواصف الترابية أسهم بشكل إيجابي في تقليل مخاطر الإشعاع أو بالأحرى تقليل نسبة الانبعاث الإشعاعي من تلك الأماكن . من هنا حق لأحد الأصدقاء الذين كانوا برفقتنا أن يدعو الله أن يديم العواصف الترابية و يزيد حرارة الصيف القادم درجتين أخريين .
في محافظة ذي قار يؤكد الدكتور ميثاق عبد المهدي أن نسبة الإصابات بالسرطان في المناطق الجنوبية تضاعفت عما عليه في المناطق و المحافظات العراقية الأخرى . أما الدكتور جواد العلي مدير مركز أبحاث السرطان في جنوب العراق فقد تابع مرضى السرطان وأسرهم و وجد العديد من الظواهر الغريبة ومنها إصابة أكثر من طفل في العائلة الواحدة وسط العشرات ممن لا يحمل أفرادها العامل الوراثي وإنما تقطن في مناطق قصفت بأسلحة اليورانيوم عام 1991 وإصابة مرضى بأكثر من حالة سرطانية 2 و3 وحتى 4 في وقت واحد وهذا ما لم يلاحظ ، بل وغير معروف طبياً من قبل . الإحصاء الأكثر إقلاقا و إثارة للمخاوف هو ما جاء في أحد التقارير نقلا عن سجلات قسم الأورام في مستشفى الناصرية العام التي تشير إلى حصول زيادة كبيرة في نسبة الأمراض السرطانية وأصبحت تشكل نحو 25% من مجموع مرضى المستشفى !! وأكثر الأمراض السرطانية انتشاراً هو سرطان الدم وسرطان الثدي . كل هذا الواقع المزري و مع ذلك تفتقر محافظة كالناصرية بكل ما تعنيه الأرقام و الإحصائيات التي ذكرناها و التي لم نذكرها و هي منتشرة في كل مكان أقول رغم كل هذا الواقع فإن المحافظة تفتقر إلى أي مركز متخصص لعلاج السرطان . و خلال الأشهر القليلة الماضية تمت مفاتحة الجهات المسؤولة في بغداد دون جدوى و لم تجدِ كل الكتب و المراسلات و اللجان و الشخصيات الوجيهة التي ذهبت مدعية تحقيق الفتح المبين مع حكومة السيد المالكي فلم تبدُ أية خطوة لجانب التخفيف من معاناة الناس هناك . لهذا يبدو الأمر سخيفا وبلا معنى أن نختم هذه المقالة بالدعوة من السيد المالكي و وزرائه المعنيين إدراك أبناء الجنوب في المحافظات المبتلاة و المسكوت عن حجم الكارثة فيها .. |
 - التعليقات: 1 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
راسلونا على العنوان البريدي التالي
khabaar2008@yahoo.com
khabaarsport@yahoo.com
khabaar@gmail.com
مع تحيات ادارة وكالة خبر للانباء
|
|