سهام فوزي
المتابع للشأن العراقي سيرى الواقع العراقي مشهدين ،مشهدالسادة الفائزين بالانتخابات النيابية واشتغالهم في تفسير معنى عبارة الكتلة الأكبر ومن هو صاحب الاستحقاق الانتخابي الذي له الحق في تشكيل الحكومة والذي سيؤدي عدم اختياره إلى دخول البلاد في تيار الحرب الطائفية أو الاهلية او الإقليمية كما صرح السيدان علاوي والمالكي
المشهد الثاني هو مشهد الشعب العراقي الذي يعاني من التفجيرات والقتل العشوائي ونقص الخدمات الشديد ، في المشهد الأول صراع شديد قد يؤدي إلى حرب واقتتال بين الساسة وليس كما قيل بين الاهل والطوائف العراقية وانما صراع بين كتل سياسية وميليشياتها المسلحة ومن يدعمها من الدول وفي المشهد الشعبي فهناك حالة من الغضب الغير مسبوق والذي انفجر في صورة غضب شعبي اطلقت شرارته الأولى من البصرة .
المشكلة الحقيقية أن الساسة في ظل تصارعهم على كرسي رئاسة الوزراء تجاهلوا هذا الغضب الشعبي وحاولوا تفسيره كيفما أرادوا ،فالبعض آراد أن يلعب على أوتار عواطف الجماهير ويحاول استغلال الثورة لصالحه وكي يجبر شركائه في التحالف بالرضوخ لرغباته والموافقة على مرشحه لرئاسة الوزراء ولهذا انطلق علنا يبكي على ضحايا البصرة ويصرخ مطالبا بحق المواطن في الكهرباء وحقهم في التعبير عن رأيهم وكأنما يظن وربما لحداثة خبرته السياسية أن سيستطيع أن يخدع مستمعيه بهذا الكلام او يقنعهم بحرصه على الشعب والمواطن ،ويتناسي أنه ومجلسه في السلطة منذ عام 2003 وتولى مناصب سيادية سواء في المحافظات العراقية أو في رئاسة الجمهورية أو في الوزراة العراقية كانت تمكنه من تقديم خدمات حقيقية للمواطن العراقي ولكنهم خدموا مصالحهم الخاصة ووفروا للمواطن حرية كبت الرأي والقتل إن خالفهم أو عبر عن رأيه
البعض الآخر حاول أيضا استغلال هذه الإنتفاضة لصالحه وتباكي على الشعب ومصالحه وصرخ بأعلى صوته مطالبا بمحاسبة الحكومة وفتح ملفات الفساد هؤلاء أنهم أيضا كانوا في ذات الموقع وتولوا رئاسة الوزراء ويعلم القاصي والداني بما ارتكبوه وما فعلوه
الحكومة العراقية من جانب آخر قررت أن تتجاهل الواقع وتفترض واقعا تخيلي مفاده أن هذه الثورة هي ثورة محرض عليها من أجل إحراجها ومنعها من تولي الوزارة مرة أخرى وكأنها بذلك تختزل الثورة في كلمة واحده وهي التآمر عليها
إذا الكل يحاول استغلال هذه الثورة بصورة أو بأخرى واستخدامها لصالحه دون النظر للصالح العراقي ولصالح الشعب ،نخطأ جدا أن اعتقدنا أن هذه الثورة محركها فئة تريد الضغط على الحكومة وهي فئة قد تكون موجوده ولكنها ليست المحرك الأساسي لما حدث في البصرة وغيرها من المدن العراقية ،المحرك الأساسي هو أن الناس قد تعبوا وملوا من العيش دون هذه الخدمات الأساسية خاصة وأن الساسة ومنذ اليوم الأول لسقوط النظام يتمتعون بهذه الخدمات ولم يعانوا ولم يقاسوا كغيرهم من أبناء الشعب فهم يتمتعون بكل الخدمات والرفاهية الممكنه والشعب يحترق ولا أحد يبالي .
هل يعقل استمرار هذا العجز عن توفير الخدمات الضرورية ،هل من الصعوبة بناء محطات الكهرباء في مناطق آمنه ،هل يعقل عدم قدرة الحكومة بكل امكانياتها أن توقف التخريب والقتل والتفجيرات ؟هل يعقل كل ما صرف على توفير هذه الخدمات وتحسينها ومع ذلك استمرت في التردي والسوء
أن الاسئلة السابقة تدفعني للتساؤل عن أسباب الصراع الدائر حاليا حول كرسي رئيس مجلس الوزراء هل هي من أجل الشعب ،إن كانت كذلك فهاهو الشعب يصرخ ويثور ويقول لكم ماذا يريد فهل صاحب الكتلة الاكبر كائن من كان قادر على توفيرها؟هل سيتطيع الفائز توفير الكهرباء والماء والأمن وهي الثلاث خدمات الضرورية التي يحتاجها الشارع العراقي ،هل يستطيع الفائز أن يضع جدولا زمنيا لحل هذه المشكلة من جذورها ويعلن استعداده للمحاسبة والتنحي عن المنصب إن فشل في توفيرها
الشعب يصرخ ويثور وأنتم تتصارعون وكأنكم مصرون على الإستمرار في التغاضي عن آلام الشعب وعدم التواصل معه وفي هذا قد تكون نهاية الكثير من الاحزاب والجماعات السياسية العراقية ،فالتاريخ يؤكد ويثبت أن بداية سقوط الأنظمة تكون بانفصالها عن الجماهير وتغاضيها عن احتياجاتهم ومشاكلهم والإستمرار في محاولة تكييف الواقع السياسي في البلد بما يتفق مع مصالها هي ومن هنا يكون السقوط الكبير . |