|
وزير الجهاد السلبي |
|
بتاريخ : الثلاثاء 29-06-2010 11:59 صباحا |
|
احمد البديري
لم ينتظر رئيس الوزراء المنتهية ولايته طويلا ليعلن غضبه العارم على المتظاهرين العراقيين الذي خرجوا في عدد من المحافظات العراقية للمطالبة بتوفير الطاقة الكهربائية ومحاسبة المسؤولين في وزارة الكهرباء المقصرين في أداء مهماتهم وواجباتهم القانونية الإدارية والفنية .
وبهذه المناسبة أقام السيد المالكي مؤتمرا إعلاميا عاجلا للدفاع عن وزير الكهرباء في حكومته والمستقيل نتيجة الضغط الشعبي والانتفاضة الجماهيرية التي طالبة بالمسألة والمحاسبة لكل من يشارك في تعذيب العراقيين في صيفهم الساخن والتي تجاوزت درجات الحرارة فيه ببعض مناطق العراق ال 50 درجة مئوية ، وتمثلت وسيلة التعذيب باستخدام وسائل التعذيب الأشد ضررا وفتكا والمتمثلة بقطع التيار الكهربائي المزمن والمبرمج لعشرين ساعة في اليوم .
في محضر دفاعه عن الوزير المقال شعبيا وصف دولة الرئيس وزيره الذي بلغ منه التقصير والإهمال أشده بأنه ( مجاهد) وطبعا ليس في أيام الجهاد السلبي وإنما في عصر ما بعد البعث الصدامي ثم جعل دولة الرئيس المنتهية أيام حكومته من وزيره المقصر أعجوبة الزمان ودرة العصر وأحجية الدنيا وبلغ حد الإعجاب رئيس الوزراء بوزيره فلتة الزمان أن أسبغ عليه من الثناء حدا لا مثيل له وكأن لسان حاله يتحدث عن ( وزير خلق لزمان غير زمانه ) .
وكأن السيد المالكي لم يطلع على الإخفاق الكبير والطويل لهذا الوزير في إدارته لإحدى أهم الوزارات الخدمية ولم يشاهد مظاهرات منتسبي الوزارة الكثير المطالبة بإقالة وزيرها لفشله في إثبات كفاءته الفنية والإدارية واستحقاقه لقيادة هذه الوزارة المنكوبة المهملة .
وسلب دولة الرئيس المالكي عن عمد وقصد الكفاءات الفنية العراقية العاملة في قطاع الكهرباء والتي تعج بها وزارة الكهرباء ومديرياتها من أي كفاءة ومهنية وجهادية تستحق قيادة هذا القطاع الخدمي المهم وانتشاله من واقعه المزري المتردي وهو ظلم كبير لتلك الطاقات الكثيرة والكبيرة وإشعارا بتجاهلها والانتقاص منها .
وفات على السيد المالكي أن يطلع العراقيين على نتف من أسرار معجزة الأرض الكبرى وأعجوبة الدنيا الثامنة والتي يمكن الحكم من خلالها على مسيرة الوزير خلال قيادته وزارة الكهرباء والعراقيون لا يعلمون عن الوزير ووزارته سوى سلسلة من الإخفاقات والنكبات التي نتج عنها انهيار كامل في المنظومة الكهربائية تحت ذرائع شتى لا تمت إلى الواقع بصلة ولا يمكن أن تكون السبب الحقيقي والمقنع لأداء المنظومة الفاشل ، وربما كان وسام الشجاعة الذي تقلده الوزير نيابة عن منتسبي الوزارة من الشهداء والمعاقين الذين سقطوا خلال تصديهم للارهابين والمخربين من قوى الإرهاب والتخريب الخارجي والداخلي .
ولا يمكن مقدار المديح والثناء الذي كان رئيس الوزراء سيسبغه على وزيره المقصر المقال لو أنه كان فعلا من (المجاهدين) و ( الكفوئين) و( المهنيين) و(الفنيين) واستطاع أن يستغل موازنة وزارته المالية الحكومية والإمكانيات الاستثمارية المتاحة له للشروع في بناء محطات توليد وتجهيز الطاقة الكهربائية (الغازية) و(المائية) و(الهوائية) و(الشمسية ) وذلك باستقدام شركات عالمية متخصصة ، خصوصا أن ذريعة الاضطراب الأمني التي كان يتحجج بها المسؤولين سابقا لعدم مباشرة الشركات العالمية ببناء مشاريع الطاقة الكهربائية قد تلاشت مع الوضع الأمني المستقر الذي شهدته اغلب المحافظات العراقية بعد عملية فرض القانون منذ ما يقارب السنتين والنصف .
ليس من العدل والإنصاف أن ينبري رئيس الوزراء للدفاع عن المسؤولين المقصرين والإشادة والتكريم بانجازاتهم الواهية والمكشوف زيفها أمام الجمهور العراقي ، وكان الأولى برئيس الحكومة أن يبادر إلى التغيير قبل هذا الوقت لإشعار الشعب بالمسؤولية عن تحقيق مطالبهم والمشاركة في رفع معاناتهم أو التخفيف منها.
ومن المعيب أن يتذرع المسؤولون عن التقصير في توفير الطاقة الكهربائي بعد اكتمال المشاريع التي يبدوا أنها لن ترى النور ابد ولن تنجز حتى خلال السنتين التين وضعهما رئيس الحكومة كحد أقصى لأن مثل هذه الوعود سأم منها المواطن العراقي ولم يعد يؤمن بتحقيقها أي كان مطلقها والمسؤول عنها .
ولا اعرف من الذي يدعوه رئيس الحكومة للتصدي للعصابات التي تدمر المنشأت الكهربائي ولمحاربة الفساد في قطاع الكهرباء ومحاربة التجاوزات على استخدام الطاقة ، لأن المعلوم للقاصي والداني إن هذه المحاربة هي من مسؤولية وصلاحيات رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة وليس من صلاحيات المواطن البسيط أو الإعلامي الذي يحتاج قبل غيره الحماية من الإرهابيين والفاسدين والمسؤولين .
إن مواجهة الحراك الشعبي المطالب ببعض من حقوقه المهدورة بقوة السلاح وإرهاب البنادق لا يمكن أي يكون سوى رسالة تهديد وإرهاب إلى المواطن العراقي لزرع الخوف في النفوس ودعوة إلى الاستسلام والخضوع وهو الأمر الذي لا يمكن السكوت عليه من قبل العراقيين الذي تعرضوا على مدى التاريخ للظلم والإرهاب إلا أنهم كانوا دائما يثبتون شجاعتهم وصلابتهم في مواجهة الانحراف والظلم ويعلنوا الرفض والتحدي لأعداء حريتهم والغاصبين لحقوقهم والسفاكين لدمائهم الطاهرة . |
 مرات القراءة:
245 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
راسلونا على العنوان البريدي التالي
khabaar2008@yahoo.com
khabaarsport@yahoo.com
khabaar@gmail.com
مع تحيات إدارة وكالة خبر للإنباء
|
|